أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

25

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وأقول إنه لم يرد كثرة الكسي والتحف ، ولكن أراد ألوانها المختلفة ؛ وذلك أن الغيث إذ أصاب الأرض أنبتت ألوانا مختلفة من الزهر ، فكذلك الكسي التي يعطيها ، ولذلك جعلها من الوشي والعصب ، وهي برود اليمن ، تحوي ألوانا مختلفة ، والديباج عمل الروم كذلك . وقوله : ( الطويل ) فَحُبُّ الجَبَانِ النَّفْسَ أورَدَهُ التُّقَى . . . وحُبُّ الشُّجاع النفسَ أورَدَهُ الحَرْبَا قال : يرد الشجاع الحرب ( إما ) ليبلي بلاء يشرف ذكره في حياته به ، وإما يقتل فيذكر بالصبر والأنفة بعد موته . وأنشد على ذلك أبياتا للعرب والمحدثين ، وقال : المحدثون يستشهد بهم في المعاني كما يستشهد ( بالقدماء ) في الألفاظ . وفسر البيت الذي بعده ، وهو قوله : ( الطويل ) ويختَلِفُ الرَّزقانِ والفِعْلُ واحِدٌ . . . إلى أنْ تَرَى إحسانَ هذا لِذَا ذَنْبَا بأن قال : إن الرجلين ليفعلان فعلا واحدا ، فيرزق أحدهما ويحرم الآخر ؛ فكأن الإحسان الذي رزق به هذا ، هو الذنب الذي حرم به هذا .